الإمام الشافعي

10

أحكام القرآن

وقال أبو حسان : ما رأيت محمد بن الحسن الشيباني يعظم أحدا من أهل العلم تعظيمه للشافعي رحمه اللّه ، وقال أيوب بن سويد وهو أحد شيوخ الشافعي ومات قبل الشافعي بإحدى عشرة سنة : ما ظننت انى أعيش حتى أرى مثل الشافعي . وقال أحمد بن حنبل - وقد سئل عن الشافعي . لقد من اللّه به علينا ، لقد كنا تعلمنا كلام القوم ، وكتبنا كتبهم ، حتى قدم علينا الشافعي فلما سمعنا كلامه علمنا أنه أعلم من غيره ، وقد جالسناه الأيام والليالي فما رأينا منه إلا كل خير . وقال أيضا : ما تكلم في العلم أقل خطأ ولا أشد أخذا بسنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الشافعي . وقال : إذا جاءت المسألة ليس فيها أثر فافت بقول الشافعي . وقال : ما من أحد مس بيده محبرة وقلما الا وللشافعي في عنقه منه . وقال أحمد لإسحاق بن راهويه : تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله . يعنى الشافعي رضى اللّه عنه . وقال أحمد : كان الفقه قفلا على أهله حتى فتحه اللّه بالشافعي . وقال داود بن علي الظاهري : كان الشافعي رضى اللّه عنه سراجا لحملة الآثار ونقلة الأخبار ومن تعلق بشيء من بيانه صار محجاجا . وقال الحافظ : نظرت في كتب هؤلاء المتابعة فلم أر أحسن تأليفا من الشافعي . هذا ، وأقوال السلف في مدحه غير محصورة . سماته رضى اللّه عنه : كان رضى اللّه عنه يخضب لحيته بالحناء ، وتارة بصفرة اتباعا للسنة ، وكان طويلا سائل الخدين ، قليل لحم الوجه ، خفيف العارضين ، طويل العنق ، طويل القصب « أي عظم العضد والفخذ والساق فكل عظم منها قصبة » حسن الصوت ، حسن السمت ، عظيم العقل ، حسن الوجه ، حسن الخلق ، مهيبا ، فصيحا ، إذا أخرج لسانه بلغ أنفه وكان كثير الأسقام ، وقال يونس بن عبد الأعلى : ما رأيت أحدا لقى من السقم ما لقى الشافعي . وقال الربيع : كان الشافعي حسن الوجه ، حسن الخلق ، محببا إلى كل من كان بمصر في وقته من الفقهاء والنبلاء ، والأمراء كلهم يجل الشافعي ويعظمه . وكان مقتصدا في لباسه ، ويتختم في يساره ، نقش خاتمة « كفى باللّه ثقة لمحمد بن إدريس » ، وكان ذا معرفة تامة بالطب ، والرمي ، حتى كان يصيب عشرة من عشرة ، وكان أشجع الناس وأفرسهم